محمد بن جرير الطبري

320

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى الفوج الثاني - وكان في الفوج الرابع - وخلع على هؤلاء القواد ، وصير رشيد بن كاوس على المقدمة ، ومحمد بن رجاء على الساقه ، ومضى الحسين ومن ضم اليه من عشيرته وقواده إلى معسكرهم ، وامر وصيف وبغا ان يسبقا الحسين إلى معسكره ، وشيعه عبيد الله بن عبد الله وجميع قواد ابن طاهر وكتابه وبنو هاشم والوجوه إلى الياسرية ، واخرج لأهل العسكر من المال سته وثلاثون ألف دينار ، وحمل إلى معسكر الياسرية بعد لاعطاء من بقي الف وثمانمائه دينار ، تمام استحقاقهم . فلما كان يوم الخميس سارت مقدمه الحسين والمقلد لها عبد الله بن نصر ومحمد بن يعقوب في الف فارس وراجل ، فنزلوا البثق المعروف بالقاطوفه ، وكان الأتراك قد وجهوا إلى المنصورية على خمسه فراسخ من بغداد جماعه منهم ومن المغاربة والغوغاء زهاء مائه انسان ، فظفر بسبعه من المغاربة ، فوجه بهم إلى الحسين ، فانفذهم إلى الباب ، وسار الحسين يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأولى وقد كان أهل الأنبار حين تنحى بحونه ورشيد ، وصار الأتراك والمغاربة إلى الأنبار ونادوا الأمان ، فأعطوه ، وأمروا بفتح حوانيتهم والتسوق فيها والانتشار في أمورهم ، واطمأنوا إلى ذلك منهم وسكنوا ، وطمعوا فيهم ان يفوا لهم ، فأقاموا بذلك يومهم وليلتهم حتى أصبحوا ، وكان في وقت غلبتهم عليها وافتهم سفن من الرقة فيها دقيق وأطواف فيها زيت وغير ذلك ، فاخذوه وجمعوا ما وجدوا فيها من إبل ودواب وبغال وحمير ، ووجهوا بذلك مع من يؤديه إلى منازلهم بسامرا ، وانتهبوا ما وجدوا ، ووجهوا برءوس من قتل من أصحاب رشيد وبحونه وأهل بغداد وبمن أسروا وكانوا مائه وعشرين رجلا ، والرؤوس سبعون رأسا ، وجعلوا الأسرى في الجوالقات ، قد اخرجوا منها رؤوسهم حتى صاروا إلى سامرا ، وصار الأتراك إلى فم الآستانة ، وحاولوا سدها ليقطعوا ماء الفرات عن بغداد ، فوجهوا رجلا ، ودفعوا اليه مالا لإله السكر وسده مع القلوس والصواري ، ففطن به وهو يبتاع ذلك ، فحمل إلى دار